عمر ابن عبدالعزيز وابنته والعيد

حكي أن إبنة عمر بن عبدالعزيز دخلت علية تبكي وكانت طفلة 

صغيرة انذاك وكان يوم عيد للمسلمين فسألها ماذا يبكيك ؟
 

قالت : كل الأطفال يرتدون ثياباً جديدة

 وأنا إبنة أمير المومنين أرتدي ثوباً قديماً .. فتأثر عمر لبكائها وذهب إلى خازن بيت 


المال قال له : أتأذن لي أن أصرف راتبي عن الشهر القادم ؟ 
فقال له الخازن : ولم يا أمير المؤمنين ؟ 

فحكى له عمر فقال الخازن لا مانع ولكن بشرط فقال عمر وما هذا الشرط ؟

 فقال الخازن : أن تضمن لي أن تبقى حياً حتى الشهر القادم لتعمل بالأجر الذي تريد صرفه مسبقاً فتركه عمر وعاد فسأله أبنائه : ماذا فعلت يا أبانا ؟

 قال : أتصبرون وندخل جميعاً الجنة أم لا تصبرون ويدخل أباكم النار ! (فهل ترون اخواني الكرام أن هناك مسؤولاً واحداً أو قل وزير مالية أو رئيس وزراء وحكومة واحد بالعالم من الشرق إلى الغرب ومن الشمال ومن الجنوب، 

ومن المجتمعات الرأسمالية أو الشيوعية أو الديمقراطية أو الدكتاتورية يستطيع أن يشترط أو يسأل الحاكم راس الدولة وقمة من بيده زمام أمور التوجيه والعزل والتعيين والتوظيف وأمور التقاعد .. الخ، 

أن يسأل بكل جرأة وقوة الحق تملؤ فمه - ولا يخاف في الله لومة لائم - أن يشترط عليه الشرط من احد ولو كان ابنه وولي عهده ولو حتى ممن زوجته التي يباضعها والتي تنام وتغفو على ذراعه ليلاً ؟ فكيف إذا كان الشرط -

 بشهادة البطانة والحاشية الخاصة - على الخليفة وأمير المؤمنين (بشحمه ولحمه)

 وبدون أي خوف أو تهديد بالاقالة أو العزل من وظيفته كمسؤول عن وزارة المالية ؟
وقال : يا بناتي، ليس العيد من لبس الجديد، إنما العيد لمن خاف يوم الوعيد ! إذًا ليكنْ يقينُنا كما قال ابن عمر : "إذا أصبحت، فلا تنتظر المساء، 


وإذا أمسيت، فلا تنتظر الصباح" فهل في الأرض اليوم مثلك يا عمر بن عبدالعزيز .. فأينك يا عمر ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ضع تعليق يصف مدى رضاك