قصة الفتاة والرغيفين والملك الظالم

كان هناك ملك ظالم فنادى في مملكته: إني إن وجدت أحدا يتصدق بصدقة قطعت يده.

فجاء سائل إلى امرأة فقال: تصدقي علي بشيء، فقالت: كيف أتصدق عليك والملك يقطع يد من يتصدق؟ قال: أسالك بوجه الله إلا تصدقت علي بشيء، فتصدقت عليه برغيفين، فبلغ ذلك الملك فأرسل إليها فقطع يديها.

ثم إن الملك قال لأمه: دليني على امرأة جميلة لأتزوجها، فقالت: إن ههنا امرأة ما رأيت مثلها، لولا عيب بها، قال: أي عيب هو؟ قالت: مقطوعة اليدين، قال: فأرسلي إليها، فلما رآها أعجبته - وكان لها جمال - فقالت: إن الملك يريد أن يتزوجك، قالت: نعم إن شاء الله، فتزوجها وأكرمها، فنهد إلى الملك عدو فخرج إليهم.

ثم كتب إلى أمه: انظري فلانة فاستوصي بها خيرا وافعلي وافعلي معها، فجاء الرسول فنزل على بعض ضرائرها فحسدنها، فأخذن الكتاب فغيرنه وكتبن إلى أمه: انظري فلانة فقد بلغني أن رجالا يأتونها فأخرجيها من البيت، وافعلي وافعلي، فكتبت إليه الأم: إنك قد كذبت، وإنها لامرأة صدق، فذهب الرسول إليهن، فنزل بهن، فأخذن الكتاب فغيرنه، فكتبن إليه: إنها فاجرة وقد ولدت غلاما من الزنا.

فكتب إلى أمه: انظري فلانة فاجعلي ولدها على رقبتها واضربي على جيبها وأخرجيها. قال: فلما جاءها الكتاب قرأته عليها وقالت لها: اخرجي، فجعلت الصبي على رقبتها وذهبت، فمرت بنهر وهي عطشانة فنزلت لتشرب والصبي على رقبتها فوقع في الماء فغرق، فجلست تبكي على شاطئ النهر.

فمر بها رجلان فقالا: ما يبكيك؟ فقالت: ابني كان على رقبتي وليس لي يدان فسقط في الماء فغرق.

فقالا لها: أتحبين أن يرد الله عليك يديك كما كانتا؟ قالت: نعم ! فدعوا الله ربهما لها فاستوت يداها، ثم قالا لها: أتدرين من نحن؟ قالت: لا ! قالا: نحن الرغيفان اللذان تصدقت بهما.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ضع تعليق يصف مدى رضاك